حسن حسن زاده آملى

250

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

الكمالات بازديادها وتنتقص بانتقاصها ، وهاهنا ليس الكلام في الكمال الأوّل للنفس العاقلة بل في كمالاتها الثانية القابلة وللازدياد والانتقاص ، وظاهر أنّها لو كانت مقتنصة بالآلات المختلفة الأحوال لاختلفت باختلافها كما اختلفت الكمالات الحيوانية وليس الأمر كذلك . وأمّا حمل الازدياد الحاصل في الكهولة على اجتماع العلوم الكثيرة فغير ما نحن فيه على ما مرّ . هذا مع أنّ الشيخ معترف بأنّ هذه الحجة والحجّة التي أوردها بعد من الحجج الإقناعية في هذا الباب على ما ذكره في سائر كتبه ؛ يعنى أنها تكون مقنعة للمسترشدين وإن لم تكن مسكتة للجاحدين فإنّ الإقناعيات العلمية تكون هكذا ، لا على ما يستعمل في الخطابة فانّها تطلق هناك على كل ما يفيد ظنّا ما صادقا كان أو كاذبا ، فهي بهذا الاعتبار يشمل التجربيات وما يجرى مجريها مما يعدّ من اليقينيات . بيان : قوله : « فإنّ الفاعل والقابل لها موجودان معا » يعنى بالفاعل العقل الفعّال ، وبالقابل النفس الناطقة ، وضمير لها راجع إلى كمالاتها الذاتية . قوله : « فذكر على ذلك أربع حجج » بل ذكر على ذلك خمس حجج كما تقدّم كلامنا في ذلك في شرح البرهان السابع من الإشارات . قوله : « والمراد هاهنا الفرق بين الأمرين بهذا الوجه » اى الفرق بين التعقل والاحساس بالوجه الأخير وهو قوله وقد تكون بسبب القوة التي بها يكون اقتداره على الفعل أتم اقتدار . قوله : « قال الفاضل الشارح معترضا على ذلك » يعنى به الفخر الرازي ، وقد تقدّم اعتراضه هذا في المباحث المشرقية أيضا ، ونحوه عن أستاذه أبى البركات في المعتبر . قوله : « وظاهر أنّها لو كانت مقتنصة بالآلات . . . » الاقتناص الاصطياد ووجهه ظاهر . وفي نسخ : لو كانت مقتضية أي لو كانت النفس العاقلة مقتضية للتعقل بالآلات المختلفة الأحول أي هي مختلفة في أحوال من حيث كلالها وضعفها تارة ، وقوّتها وتصلّبها أخرى ، لاختلفت الكمالات الثانية باختلافها قوّة وضعفا وليس الأمر كذلك . قوله : « فغير ما نحن فيه على ما مرّ » يمكن أن يقال في بيانه : وذلك لأنّ الكلام